العلامة الأميني

350

النبي الأعظم من كتاب الغدير

وأخرج الشافعي في كتاب الامّ « 1 » من طريق عبيد بن رفاعة : أنّ معاوية قدم المدينة فصلّى بهم فلم يقرأ ب بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولم يكبّر إذا خفض وإذا رفع ؛ فناداه المهاجرون حين سلّم والأنصار : أن يا معاوية سرقت صلاتك ، أين بسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ ! وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت ؟ ! فصلّى بهم صلاة اخري ؛ فقال ذلك فيما الّذي عابوا عليه . قال الأميني : تنمّ هذه الأحاديث عن أنّ البسملة لم تزل جزآ من السورة منذ نزول القرآن الكريم ، وعلى ذلك تمرّنت الأمّة ، وانطوت الضمائر ، وتطامنت العقائد ؛ ولذلك قال المهاجرون والأنصار لمّا تركها معاوية : إنّه سرق . ولم يتسنّ لمعاوية أن يعتذر لهم بعدم الجزئيّة ، حتّى التجأ إلى إعادة الصلاة مكلّلة سورتها بالبسملة ، أو أنّه التزم بها في بقيّة صلواته . ولو كان هناك يومئذ قول بتجرّد السورة عنها لاحتجّ به معاوية ، لكنّه قول حادث ابتدعوه لتبرير عمل معاوية ونظرائه من الامويّين الّذين اتّبعوه بعد تبيّن الرشد من الغيّ . وأمّا التكبير عند كلّ هوي وانتصاب فهي سنّة ثابتة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عرفها الصحابة كافّة ، فأنكروا على معاوية تركها ، وعليها كان عمل الخلفاء الأربعة ، واستقرّ عليها إجماع العلماء ، وهي مندوبة عندهم ، عدا ما يؤثر عن أحمد في إحدى الروايتين عنه من وجوبها ، وكذلك عن بعض أهل الظاهر ؛ وإليك جملة ممّا ورد في المسألة : 1 - عن مطرف بن عبد اللّه قال : « صلّيت خلف عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنا وعمران ابن حصين ، فكان إذا سجد كبّر ، وإذا رفع رأسه كبّر ، وإذا نهض من الركعتين كبّر . فلمّا قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين ، فقال : قد ذكّرني هذا صلاة محمّد ، أو قال : لقد صلّى بنا صلاة محمّد صلّى اللّه عليه وآله » .

--> ( 1 ) - كتاب الامّ 1 : 94 [ 1 / 108 ] .